20 درسًا تعلمته في عشرين سنة [الجزء الأول]


أتممت بالأمس 20 عامًا، وهو شعور جميل؛ شعور أنك بدأت صفحة جديدة مع بداية عقد جديد. والعقد هنا يحمل معنيين، الأول هو عقد العشر سنوات والدخول في خانة جديدة من العمر، والثاني هو العقد بالمعنى الشائع: اتفاق بين شخصين أو عدة أشخاص، ولكنه هنا غير مكتوب..

نعم، مع دخول كل عقد من العمر، يتوقع مَن حولنا -أهلنا ومجتمعنا- منّا أن نفعل ونحقق أشياءً محددة مغايرة قليلًا عما كنا نفعله في عقدنا السابق من العمر، هذا هو العقد الخارجي غير المكتوب، وعلينا أن نكتشفه بأنفسنا. النوع الثاني هو العقد الداخلي: يشمل بنود وأشياء تود أن تغيرها مقارنة بما قبل العقد الحالي من العمر، والأشياء التي نتوقعها ونود تحقيقها لأنفسنا. هذا العقد الصادق لا نكتبه في العادة، عن نفسي، أشعر أن أهدافي حين أحوّلها للخارج -أقولها لغيري أو أكتبها- فإنها تتحول إلى قيد، أما بقاءها بداخلي فهو ما يشعل حماسي.

هذا العقد -أي الاتفاق- الداخلي عادةً ما يشتعل فتيله مع بداية كل عقد من العمر، أكثر من أي وقت سابق. نشعر أحيانًا بالإحباط لعدم تحقيقنا ما سعينا إليه في العقد السابق، ولكن لا بأس، لقد بدأنا عقد جديد.

ثمة بعض الدروس التي تعلمتها، والتي عادةً ما يربطها الناس بنفس عدد سنوات المرء، وكأننا ينبغي أن نتعلم درسًا واحدًا في السنة!

لا بأس، هنا 20 درسًا من أهم الدروس التي تعلمتها، وهدفي من مشاركتها هو رصد مدى تغير وتطور أفكاري بمرور الوقت.

أغلب تلك الدروس بصيغة نصائح، وهي نصائح كنت قد كتبتها لنفسي قبل أن أقرر مشاركتها كتدوينة، نصائح أتمنى لو أتبعها وأتوقع أن تُحدث تأثيرًا طيبًا لمن يتبعها، هيا بنا.

1. لن تفتخر بحياة سهلة:

السنوات السهلة تُنسى بسهولة، لن تتذكر حياتك ولن تفتخر بها إن لم تكن مليئة بالصعوبات والتحديات. في عمر السبعين، قد تظن أنك مصابًا بالزهايمر، في حين أنك في الواقع ليس لديك شيئًا لتتذكره. لذا، اسعَ دائمًا للدخول في تحديات بقدميك، قبل أن تأتي أيام تدخل فيها مجبرًا. وما أعنيه هنا هو أنه يتبقى سنوات قليلة حتى تصبح مجبرًا أن تعمل لمدة 8 ساعات يوميًا على الأقل وربما لإعانة عائلتك أو أسرتك، ولكن لا تنتظر أن يأتي إليك ذلك التحدي، اذهب له من الآن، يمكن أن تتطوع، وإن كنت طالبًا فجرّب أن تذاكر 8 ساعات على الأقل يوميًا. وهذا له علاقة بالدرس التالي.

2. ستتعب في البداية..ثم تعتاد: يخطئ البعض حين يقول الحياة ستصبح أسهل، في الواقع، الحياة تصبح أصعب بمرور الوقت ومسؤولياتك تزداد، ولكننا نحن مَن نصبح أقوى. تلك القوة تأتي من دخولك في تحديات، لذا كلما دخلتها سريعًا وبإرادتك، سهلت عليك الحياة فيما بعد. وكما يقول بروس لي: “لا تطلب من الله أن يعطيك حياة سهلة، بل أطلب منه أن يعطيك القوة لتواجه الحياة الصعبة”. حين كنت في الثاني الثانوي، قلتُ: سأرتاح هذه السنة حتى استجمع طاقتي وأذاكر بقوة العام التالي، وهو ما لم يحدث. وكان يجدر بي أن أذاكر حينها بقدر ما استطيع حتى أعتاد على ذلك وأكتسب الثقة لأجل السنة التالية. إن كنت تعلم الآن أن هناك تحديات مستقبلية ستواجهك، ادخل لها الآن حتى تعتاد عليها، لتصبح أسهل عليك وقت التحدي الحقيقي.

3. لا تنتظر انتهاء أي مرحلة من حياتك..لأنك ستحزن حين يحدث ذلك:

السيناريو العالمي هو أن الطالب المدرسي يود التخلص من المدرسة ويدخل الجامعة، وحين يدخل الجامعة يريد التخرج منها، وحين يتخرج منها يود أن يعمل، وحين يعمل يود أن يتقاعد، هذا تفكير شخص يريد أن يتخلص من حياته! وما لاحظته أنني حين أريد انتهاء مرحلة ما فإنني لا أستمتع بها أولًا، ولا أحقق فيها ما كان يجدر بي أن أحققه ثانيًا. في أغلب الأوقات، حين تنتهي من مرحلة ما بسنوات تقول: ليت تلك الأيام تعود. تذكر أن الأيام التي ستتمنى أن تعود هي الأيام الحالية، فاستمتع بها ولا تتمنى انتهاءها، مهما بدت لك صعبة.

4. لا تجعل أحد جوانب حياتك يطغي على الجوانب الأخرى: ستدمن أحيانًا العمل، وتدمن أحيانًا القراءة، وأحيانًا تهتم أشد الاهتمام بالرياضة، ولكن حتمًا سيأتي يوم وتشعر أنك مُثقل، ستشعر بالارهاق وانعدام الشغف دون أن تعرف سببه، تلك الحالة تأتي من قلة التوازن بين الجوانب الصحية والاجتماعية والثقافية والمهنية والروحية. كلما وازنت بينهم زاد شعورك بالرضا عن نفسك. تذكر أيضًا أن هناك سبعة أنواع من الراحة، الراحة الجسدية هي فقط واحدة منهم.

5. ابنِ مفاهيمك الخاصة: مفهوم النجاح، مفهوم الثروة، مفهوم الحياة الكريمة..وهكذا. لا تعتمد على أي مرجع خارجي، فقط انظر لمعتقداتك الداخلية حول تلك الأمور، ثم شذبها بما تقرأ من مفاهيم فيما بعد بما يتوافق مع قيمك. في كثير من الأحيان نسعى وراء أشياء لم نحدد معناها أصلًا، وهو شئ غريب. كذلك اعرف المفاهيم الصائبة حول التواضع والثقة والرضا والطموح وتلك الكلمات التي تبدو متضادة. إن سوء فهمك لبعض تلك المصطلحات قد يكلفك الكثير؛ لقد ظننت لفترة طويلة أن التواضع يعني التقليل من شأن ذاتي وانجازاتي، وهو ما أدفع ثمنه حتى الآن، وأعتقد أن أغلب “المتواضعين” يظلمون أنفسهم بسبب فهمهم غير الدقيق. لذا حدد مفاهيمك الخاصة في تلك الأشياء التي يختلف تعريفها من شخص لآخر، واعرف المفاهيم الصائبة لباقي المصطلحات الشائعة (خاصةً المتعلقة بالصفات الإنسانية).

6. حين تغضب من شخص ما، تذكر أنك تفعل الشئ نفسه، فحين ينتقدك، تذكر أنك بنفسك -وبقسوة أحيانًا- تنتقد نفسك من حين لآخر، فماذا تنتظر من شخص آخر؟ وحين يتجاهلك شخص ما، تذكر أنك سابقًا قد تجاهلت البعض. لا شئ سيغضبك من البشر حين تعلم أن ما يفعلونه تفعله أنت، سواء في الماضي أو الحاضر، الخفاء أو العلن، في داخلك أو خارجك، باللسان أو بالفكر. حين تنظر للأمور من هذا المنظور، فنادرًا ما تجد شيئًا يغضبك، إن اخطائنا متشابهة بشكل كبير، ولا يمتلك أحدنا ميزة عن الآخر.

هو ذا الأمر، لقد انتهت الدروس الستة الأولى. وفي التدوينات التالية، سأكمل تلك الدروس، ستكون عن استغلال الوقت، عن العمل، وعن القراءة وعن تغيير السلوك.

أراكم في التدوينات القادمة، كما أريد آرائكم حول الأستاذ هاشم الموجود في الصورتين بالأعلى، فقد ظل يلحّ عليّ حتى يظهر في تدوينتي، بل يريد أن يظهر في تدوينات أخرى!

مينا يسأل: ما أهم درس حياتي تعلمته؟ (إن كنت مدونًا، يمكنك الغش من تدويناتك السابقة).

11 فكرة على ”20 درسًا تعلمته في عشرين سنة [الجزء الأول]

  1. كل عام وأنت بخير، نسيت أنني قرأت أنك أتممت العشرين، ولولا رد الأخ عمر لما انتبهت 🤣
    الدروس: لا تثق بأحد، لا تقدم مشاعرك لأحد/ لا تكن صديقا لأحد/ اخلق عالمك الخاص ولا تشاركه لأحد، وان فعلت يوما لا تنتظر ردة فعل من الآخرين/ غير نفسك ولا تخبر أحدا بذلك، لأنهم لن يهتموا أصلا، وغيرها من النصائح، وأعتذر عن السلبية، لكن هذا ما علمتني أقصد ضربتني به الحياة 🤣🤣

    Liked by 1 person

    1. وأنتِ بخير.
      هذا التعليق يحتاج لتركيز، فقد كنت سأسرح قليلًا وأُكمل: ولا تُكلِّم أحدًا، ولا تستمع لأحد، ولا تقرأ لأحد، ولكن حمدًا لله أنكِ توقفتي عند هذا الحد. كنت سأذهب للإعتكاف في الكهف بهذه الطريقة🤣
      الكثير كنت أجدهم ينصحون ببعض مما نصحتيه، وكنتُ أظن أنه مجرد تشاؤم، ولكن يبدو أنه حقيقي ويحدث مع الكثيرين.
      شكرًا لكِ على النصائح.

      Liked by 1 person

  2. الدروس مشجعة، دائمًا الدروس الأولى حُلوة وجميلة، أخشى أن تكون باقيها على غرار نصائح المدونة ولاء.. أتمنى أن لا تكون كذلك بالطبع😅

    لو كان هناك شيء تعلمته من الحياة لكان أن الكذب أسوأ شيء يمكنك التساهل به، أسوأ شيء على الاطلاق، لا تكذب وستكون الحياة قابلة دائمًا للمعالجة🤓

    Liked by 1 person

    1. دروس ولاء أيضًا جميلة، ولكنّي لم يسبق لي أن تعلمت واحدة منهم بناءً على تجربة، لأنني هكذا منذ أن وُلدت: لا أثق في أحد، أخلق عالمي الخاص ولا أشاركه لأحد- كما قالت.
      ثمة بعض الدروس التي نتعلمها ونسير وفقها منذ أول يوم في حياتنا، لا أعلم من أين ناتي بها؟!
      سعدتُ بمرورك.

      Liked by 1 person

  3. التنبيهات: وميض – LAVENDER

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s