20 درسًا تعلمته في عشرين سنة [الجزء الثاني]

خلال قراءتي عن الدروس التي تعلمها بعض البشر في حياتهم، اكتشفت أن أغلب دروس الإناث تتعلق بالأصدقاء والعائلة والعلاقات عمومًا، كما يكون فيها سخط على الحاضر وأمل في المستقبل. وعادةً ما تكون دروسهم تحوي عبارات مسكنة لغرض تقليل بعض المشاعر السلبية. أما الذكور فأغلب دروسهم تتعلق بتحمل المسؤولية والتعلُّم والعمل وتحقيق الأهداف.

ما علاقة هذا بالتدوينة؟ قد يكون ما كتبته أعلاه غير دقيق، وإنما غرض الفقرة السابقة هو تبرير لعدم وجود أي من الدروس التالية أو السابقة لها علاقة بالبشر أو العلاقات. في الواقع، أنا آخر مَن يمكنه التحدث عن تلك الأمور. إنني أدرس علم الاجتماع بالخطأ!

هيا بنا نكمل بعض الدروس (اقرأ الجزء الأول من هنا):

1.  صحتك أولًا: منذ أسابيع قليلة كنت مصابًا بنزلة برد والتهاب الحلق، كل بلعة ريق أبلعها أشعر بألم شديد، لدرجة أنني ظللت ثلاثة أيام لا أنام أكثر من ساعة واحدة، مما قلل من تركيزي ونشاطي. لم أستطع فعل أي شئ حينها. أتخيل لو أنني لدي كل ما يمكن امتلاكه من أموال وأصول وممتلكات وعلم ومعرفة، فما فائدة كل هذا ما دام ليس لدي الصحة أو الطاقة لاستخدامه أو إفادة الغير به؟ أؤيد قول صوفيا محسن: “تسعة أعشار السعادة في الصحة، والعُشر الباقي اذهب وفتش عنه”

2. عصفور في اليد خير من ألف على الشجر: قيل أن رجلًا كان في يده عصفور، وحين كان يسير في الطريق، وجد أشجارًا عليها حوالي ألف عصفور، فترك العصفور من يده وذهب ليلتقط عدة عصافير من الشجرة، فطاروا جميعهم وخرج الرجل دون أي عصفور، فحتى العصفور الذي كان في يده..خسره. هذا ما يفعله الكثير منّا، إذ لا ننظر لما في يدينا وما يمكن استغلاله، وبدلًا من ذلك نطمح لأشياء أكثر وأكثر. إن كنت ترى هذا شئ جيد ففكر مرة أخرى. وجدتُ أن أغلب ما وصلوا لمستويات عليا في مجال ما اشتركوا في شئ واحد: أنهم يستغلون ما يمتلكونه بالفعل قبل انتظار المزيد، سواء كان أدوات أو معرفة. لذا لا تحاول الحصول على كل شئ قبل أن تستغل كل شئ مما تملك أولًا.

3. لا تفعل الشئ المفيد لمجرد أنه مفيد: عالمنا اليوم ملئ بالأشياء المفيدة، إن أردت دورات تدريبية مفيدة فهناك الآلاف منها، وإن أردت كتب مفيدة ستجد عشرات الآلاف منها، ولكن للأسف: أعمارنا لا تتسع. إن كنت تريد تعلم أو فعل شيئًا مفيدًا ستتشتت وسط هذا الكم الهائل من “الإفادة” ولن تصل لشئ. بدلًا من ذلك، لا تفعل الشئ المفيد إلا إن كان يتوافق مع احتياجاتك وأهدافك في الوقت الحالي. الكثير من الأشياء مفيدًا، ولكن القليل منها مفيد لك حاليًا ويخدم تطلعاتك المستقبلية. أذكر شيئًا كنت أقع فيه بكثرة في السنوات الدراسية، وهو أن أقرأ وأشاهد الكثير من المحتوى “المفيد” متحججًا بأنه “مفيد” رغم أنه كانت الدراسة أوّلى وقتها. يمكن اختصار هذا الدرس بإن لكل شئ وقت، الشئ المفيد لن يكون مفيدًا لك إن لم يكن جزءًا من المسار الذي تريد أن تسلكه لنهايته، بخلاف ذلك فهو مجرد تسلية أو هروب من شئ آخر.

4. الكنز دائمًا في الأشياء غير اللامعة وغير البرّاقة، لذا إن رأيت كتاب بعنوان جذاب، تصفحه وتفحصه جيدًا قبل شرائه، وإن جاءت في عقلك فكرة المشروع المذهل الذي سيدر عليك الكثير من الأموال فإدرس تلك الفكرة بحرص أكبر. وإن كنت تقوم بعمل بسيط وسهل ففكر مرة أخرى. لا يوجد كنز في الصندوق الذي يُفتح بسهولة، إن كل كنز يحتاج لمحاولات شاقة حتى تجده.

5. ابدأ بالأساسيات دائمًا: ستكتشف -أو ربما أنك اكتشفت بالفعل- أن التعليم الأكاديمي الممل الذي يبدأ بالأساسيات المملة هو الطريق الأصح لتعلُّم أي مجال، هو حجر الأساس الذي لا يمكنك الإكمال بدونه. من البديهي أنه يجب أن تضع الأساس في الأبنية أولًا (وهو ما يستغرق وقتًا أطول) ثم ستُبنى باقي الأدوار بشكل أسهل، فلمَ لا نفعل الأمر نفسه في تعلم أي مجال. لا يعنى هذا أن تتعلم من الجامعة فقط، ولكن على الأقل إن أردت تعلُّم أي مجال فإبحث أولًا عن أساسياته وادرسها جيدًا. إن أتقنت الأساسيات فالمستويات التالية ستكون أسهل. في أغلب المجالات تكون الكتب هي المصدر الأفضل في الأساسيات.

لنتوقف هنا ودعني أطلب منك طلبًا بسيطًا سيفيدني وقد يفيد أحد المارين هنا، أيًا كان مجال دراستك أو عملك أو مجال اهتمامك، رشّح لي مصدرًا واحدًا أو اثنين يشرح أساسيات المجال.

سأبدأ أنا بمجال علم الاجتماع. أُرشح لك في البداية كتاب “علم الاجتماع” لعالِم الاجتماع المعاصر أنتوني جيدينز. الكتاب يعطيك نظرة عامة عن أغلب فروع علم الاجتماع والنظريات الاجتماعية في حوالي ٨٠٠ صفحة. بقراءتك لهذا الكتاب ستكون معرفتك بالمجال أكثر مما درسته أنا في سنتين. بعد أن تأخذ تلك النظرة العامة، يمكنك البدء بكتاب مقدمة ابن خلدون.

ماذا عن مجالك؟

7 أفكار على ”20 درسًا تعلمته في عشرين سنة [الجزء الثاني]

  1. شكراً جزيلا مينا على مشاركتنا الدروس التي تعلمتها🙏
    بالنسبة لمصادر تعلم أساسيات الطب شخصيا أعتبرها موجودة في المشفى وأمامك مريض وأستاذ، هذا ما أراه يلقنني الأساسيات كما ينبغي، لأن النظري موجود في كل مكان .

    Liked by 2 people

    1. صحيح، أغلب التخصصات العملية أساسها التجربة.

      في الطب خصوصًا أستمتع بمشاهدة وقراءة آليات عمل جسم الإنسان ومختلف أعضاؤه، آراه شئ مدهش.

      إلا أنني أرى أنه من غير المستحب بالنسبة لغير المختص أن يقرأ فيما يخص المواد الكيميائية والأدوية وما شابه. فأغلبهم يصابون بغرور المعرفة مما يجعلهم يتخذون قرارات غير صحيحة دون الاستعانة بالمختصين.

      Liked by 1 person

  2. الفلسفة التي أدرسها ذاتياً؛ دراسة المنطق ونظريات المعرِفة.
    الكتابة؛ دراسة النحو.
    العلوم بصفةٍ عامة؛ دراسة معنى المنهج العلمي، والبحث العلمي.
    أكاديميا تخصصيا؛ مستقبلا سأرشِّح شيء ما. لن أرشّح شيء في تخصصي الحالي أي الاقتصاد لأني جاهل به. ^_^
    يوجد الكثير مِن الكتب والدورات في هذه الأمور.

    وضعت كتاب علم الاجتماع في قائمتي. سلمت يا مينا.

    Liked by 2 people

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s