اقتربت من سن العشرين..وأهداف لم تتحقق

أيام قليلة متبقية حتى أتم عامي العشرين، وهو ما يدفعني تارة للتحمس، وتارة أخرى للإحباط.

في العام الماضي، كنت قد وضعت أهدافًا أود تحقيقها قبل إتمامي العشرين، لم يتحقق أغلبها، بينما حققتُ أشياءً أخرى لم أكن قد وضعتها كأهداف ولم أخطط لها (وهو ما يدفعني لإعادة النظر في أهمية التخطيط، خاصةً طويل المدى)

الأعوام الثلاثة الماضية كنتُ فيها الأكثر تأرجحًا، إذ تتغير الميول والاهتمامات بشكل دراماتيكي، تصبح كالطفل الصغير، كلما وجدت شخصًا يحقق إنجاز ما في مجال ما تقول: لمَ لا أصبح مثله؟ فتصبح كالطماطم داخل الخلاط، تدور في كافة الاتجاهات، وتلوح لكل المجالات ثم تحتار: أين سأذهب؟ ماذا سأفعل بقية حياتي؟ بماذا أستمتع وماذا أريد؟

كلما تأتيك إجابة، تعتقد أنك قد خلصت أخيرًا، ولكن لا تمر شهور وربما أسابيع إلا بأن تعود لنقطة الصفر مرة أخرى، وتجد أشياء أخرى تعتقد أنك ستستمتع وتبرع بها أكثر من تلك الأولى فتقول: لمَ لا أجربها؟ ومن هنا لم أستمر على شئ محدد، ولعل من النقاط الايجابية لهذا الأمر أنني أصبحت -مجازًا- أعرف شئ عن كل شئ.

وهكذا تقبلتُ فشل خططي، إنه من المستحيلات بالنسبة لأغلبنا -في هذا العمر- أن يخطط شيئًا ليفعله العام القادم ثم يفعله حقًا. التغيُّرات لن ترحمك، تغيُّر الأفكار والميول والاهتمامات قد يدفعك لتصبح في إتجاه آخر لم تخطط له خلال سنة واحدة، بل ربما عدة أشهر.

أحسد أحيانًا الأشخاص الذين عرفوا ميولهم وقدراتهم ومسارهم المهني من سن الثانية عشر، ولكن زال هذا الحسد حينما شاهدت فيديو تيد الذي يوضح أن التخصص المبكر لا يعني النجاح دائمًا، بل أنه من الأفضل أحيانًا الدوران حول تخصصات شتّى قبل اتخاذ القرار النهائي.

إن كان ثمة هدف واحد من هذه التدوينة، فسيكون ألا تُحبط لعدم تحقيقك ما خططت له الأعوام الماضية، على الأغلب أنك قد حققت أهدافًا أخرى لم تضعها.

أحيانًا تنسى الأهداف التي وضعتها الأعوام الماضية، فقط ما عليك فعله أن تُخرِج قائمة الأهداف من الدرج..ثم تضعها في سلة القمامة!

وما دامت الخطط طويلة المدى لا تنجح في هذا العمر شديد التقلقل، فمن الأفضل الاعتماد على بعض الطيش، والتي تبدو لي واحدة من قوانين الطبيعة فيما يخص هذا السن، والتي نحاول -بعقولنا- ألا نتبعها بقدر الإمكان.

التجربة، الوقوع في خطأ تلو الآخر ثم التعلم منه هو أفضل من الجلوس للتخطيط أو التفكير.

9 أفكار على ”اقتربت من سن العشرين..وأهداف لم تتحقق

  1. أهلاً مينا🙋🏾‍♀️
    كيف حالك:) -طلة سريعة😁-
    بدايةً كل عام وأنتَ بخير وصحة وسلامة وينعاد عليك بالسعادة وكل النجاح والتوفيق💜
    تدوينة ذكية ذات فكرة راقت لي خاصة وأني منذ يومين وأنا أفكر بهذا الموضوع لقرب عيد ميلادي وخطط متكدسة لم تُنفّذ بسبب الضغوط الدراسية وتسويفي وانعدام رغبتي للقيام بها🚶🏾‍♀️.
    حتى أزيد من ثقتك بالڤيديو الذي شاهدته من تيد “أنه من الأفضل أحيانًا الدوران حول تخصصات شتّى قبل اتخاذ القرار النهائي.”
    ما رأيك إن أخبرتك بأني أملك شخصاً عاش هذه الجملة بحذافيرها؟!
    والدي حفظه الله صرف من عمره 10 أعوام في تخصص الجراحة العامة قبل أن يقرر أن يتخصص بجراحة أنف وأذن وحنجرة (ENT) تخايل 10 أعوام ذهبت في تخبطات كثيرة حتى رسى على التخصص الذي أحبه وبعد دراسات عميقة وجد بأنه أفضل مكان سيخرج منه بالفائدة والراحة والمال الوفير وهو تخصص قليل من يعمل به.. وها هو ذا والدي حاصل على شهادة الدكتوراه من ألمانيا وأفضل طبيب أنف وأذن وحنجرة في المنطقة الوسطى كلها💁🏽‍♀️💜 (ليس لأنه والدي أقول هذا، إنها الحقيقة التامة!)
    لهذا أنا أوافقك كلياً في كل حرف كتبته في تدوينتك القصيرة والمهمة جداً🌸
    دمتَ بخير.

    Liked by 1 person

    1. يا مرحب ريمة، لم أراكِ في عالم المدونات منذ فترة😀

      بارك الله لوالدك وأعطاه الصحة والعافية، قصته جميلة.

      وبالتوفيق لكِ في إمتحاناتك (يتبقى تَكّة بسيطة على النهاية)، وادرسي بكل طاقتك هذه الأيام كيلا تتحول تلك الطاقة التي اختزنتيها اليوم لطاقة ندم بعد الإمتحانات.

      بالتوفيق.🌷

      Liked by 1 person

  2. أظن أننا لا يجب أن نحسب الأمور بالزمن المحدد لكن الأهم أن نبقى خلف أهدافنا حتى تتحقق مهما طال الزمن
    فى الحياة غالباً نُحقق ما نريده لكن بعدها بفترات طويلة
    ونتعلم أيضا أنه مهما كانت البراعة فى التخطيط والتنفيذ فأن القدر دائماً يأتى أقوى من كل ما نفعله .

    Liked by 1 person

    1. في الواقع مَن عرف هدفه حقًا فقد قطع شوطًا طويلًا، ولكن في كثير من الحالات لا تكون أهدافنا صافية من داخلنا، بل يكون للعالم الخارجي دور فيها. كأشخاص طبيعيين نسعى للتقدير الاجتماعي، فإن كل شخص نراه حقق إنجاز ما نريد أن نصبح مثله.

      وأعتقد هذا هو سبب عدم تحقيق أغلب الناس لأهدافهم: إنها ليست أهدافهم حقًا، ليست نابعة من داخلهم، بل كان للعالم الخارجي الدور الأكبر فيها.

      لذلك، أعتقد أن المقياس الوحيد لمعرفة أهدافنا حقًا هو مقدار تسارعنا نحوها دون الاعتماد على تشجيع أو حافز خارجي. وهذا يحتاج لتجربة الكثير مما “نظنها” أهدافنا لتحديد الهدف الحقيقي.

      “ونتعلم أيضا أنه مهما كانت البراعة في التخطيط والتنفيذ فأن القدر دائماً يأتي أقوى من كل ما نفعله”

      تمامًا هذا ما حاولت إيصاله في الجزء الأخير من التدوينة.

      Liked by 1 person

  3. هذه التدوينة تمثلني، بيد أن شعور الإحباط لدي طاغٍ مع الأسف، وكأنني خذلتُني! أريد العشرين لأنني أرهقتُ بانتظارها، ولا أريدها لأني لم أحقق ما تمنيتُ دخولها به، الأمر عصيب، وباعث على الكآبة بعض الشيء، أظنني أهرب من الأيام حاليًا مع أنني أعرف أنها ستمضي ولن تبحث عني.

    أنتَ شخص رزين أو هذا على الأقل ما يظهر في طريقتك هنا، وهذا يجعلني أحترمك بالفعل. فليُسبغ على سنينك الخير كله وليوفقك🌺

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s