أفكاري كانت هنا من يومين..يا ترى راحت فين؟

منذ أيام قليلة فقط كان عقلي مترعًا بالأفكار لتدوينات جديدة، اخترت منهم فكرة واحدة للبحث عنها أكثر قبل الكتابة، بحثت واستقيت بعض الأفكار للتدوينة، ولكنّي شعرت أن هناك المزيد يمكن معرفته. فأجلت الأمر وتناسيت أمر التدوينة لفترة من الوقت، ثم عدت للبحث من جديد ثم الكتابة. الشئ المنطقي هو أنك حين تعرف المزيد من المعلومات فإن إمكانية الكتابة تكون أسهل، ولكن ما حدث معي العكس: ذهبت كل الأفكار وتركتني..وأضحى عقلي فارغًا!

إن كنا نتحدث عن المعدة مثلًا فمن المعلوم أنها تُصرّف أغلب ما تحتويه من طعام، أما العقل فلمَ يتخلص من أفكار مهمة؟ لمَ لم يصبر عليّ يومين فقط قبل أن يخبئ أفكاره ويخفيها عنّي؟

لا أعلم لمَ شعرت بفقدان عقلي للأفكار، ولكنّي أعترف: لقد سوّفتُ!

وحين تسأل أي شخص تعرفه عن سبب التسويف فإنه سيخبرك: ربما لم تكن لديك الإرادة الكافية، ولكن المفارقة هنا هو أنني كنت أملك إرادة عالية لكتابة المقالة، ولكن سوّفت. في الواقع يحدث هذا كثيرًا، أن تمتلك رغبة عالية في فعل شئ ما ولكن تجد شيئًا يمنعك، يبدو إذًا أن فقدان الإرادة ليس السبب الوحيد للتسويف، ليبقى السؤال: لماذا سوفت؟ وقد عرفتُ الإجابة

الاعتقاد بدوام الحال


حين قررت كتابة التدوينة لاول مرة كنت في حالة جيدة من الطاقة والتركيز، ولكني أجلت كتابتها قليلا حتى أكون ملماً أكثر بالموضوع الذي أكتب عنه، كنت معتقدًا أنني سأستمر بنفس تلك الحالة من التركيز حتى بعد عدة أيام، الا أن اليوم الذي حددت فيه كتابة المقال كان تركيزي فيه قد انخفض بشكل كبير، فلم اسنتطع كتابته جيدًا.

أذكر أيام الثانوية العامة حدث شئ مشابه، إذ كنت أؤجل المذاكرة طوال العام اعتقادًا منّي أنني سأكون في أوج تركيزي في الأيام الأخيرة قبل الامتحانات، وبالتالي لا فائدة للمذاكرة بجدية من بداية العام، ولكن ما حدث أنني في وسط الامتحانات أصبت بوعكة صحية شديدة، وجرت الأمور كما لم أخطط لها تمامًا. كنت أظن الأمور ستصبح أفضل، أو على الأقل كما هي، ولكنها أصبحت أسوأ.

نحن نعرف مقولة أن دوام الحال من المحال، ولكن قلما ندركها حقًا، فحين نحزن نرى العالم سوداوي نظن حينها أننا سنظل في نفس هذا البؤس لنهاية حياتنا، وحين نفرح أو يتحسن مزاجنا أو يزداد تركيزنا نعتقد حينها أننا عرفنا مفتاح السعادة والتركيز وبالتالي سنظل على هذا الحال لأطول فترة ممكنة. أما لو أدركنا حقًا أن هذه الحالة من السعادة/التركيز/الانتاجية ستنضب سريعًا فإننا سنستغلها أفضل استغلال قبل أن تنتهي.

أصبحت أكثر تقبلًا لهذا الأمر، أن حالتنا لا تزداد بطريقة خطية، بل أنها عبارة عن أمواج تعلو وتهبط، وإن جاءت لحظات كنت فيها في أوج تركيزي، فلا شك أن بعد أيام قليلة سيهبط هذا التركيز قبل أن يرتفع بعدها بعدة أيام. كذلك اكتشفت أن الإحباط لا يأتي عندما لا أفعل شيئًا وقت هبوط الموجة، بل عندما لا أستغل طاقتي وقت علوّها.

لذا فإن التأخير في فعل أي عمل لن يجعله أفضل، بل على الأغلب سيخفُت حماسك وتركيزك وسيكون العمل أقل جودة. حين تجد مزاجك تحسن، اقتنص الفرصة قبل أن يسوء مرة أخرى، إن هذه الحالة لن تبقى إلا لفترة محدودة!

لدينا في مصر مَثَل يعني بأنه كل تأخير وفيه الخير، ربما هذا يسري على ما ليس لنا تحكم به كالنتائج مثلًا، أما ما يقع في نطاق سيطرتنا فإن التأخير له عواقب وخيمة، إنه تأخير ليس فيه أي خير.


مينا يسأل: كيف تتعامل مع حالة التسويف التي تأتيك من حين لآخر؟

6 أفكار على ”أفكاري كانت هنا من يومين..يا ترى راحت فين؟

  1. آخ يا مينا من التسويف، المشكل الأكبر الذي لم أتمكن من التخلص منه بشكل نهائي، فأحيانا ألجأ إلى قاعدة السبع دقائق وأحيانا أخرى أضغط على نفسي حتى أبدأ العمل أو أنهي الذي بين يدي.
    ولكن كما ذكرت في المقال عندما ندرك أنه لابد من إنجاز المهمة إذ لا نعلم ما ينتظرنا مستقبلا يساعد هذا في عملية البدء على الأقل.

    Liked by 2 people

    1. قاعدة السبع دقائق (أو الدقيقتين) قرأت عنها في كتاب العادات الذرية وبدت لي فكرة جيدة، ولكنّي لم أنجح في تطبيقها حتى الآن لأني أعلم بداخلي أنني أخدع نفسي.
      إلا أني وجدت أنه إن لم يكن حب العمل دافع كافِ لي ولم تنفع الخدع الذهنية فإن الطريقة الوحيدة هي زيادة واستغلال الخوف، فالخوف هو أكثر ما يدفع الكائنات الحية بمختلفها للحركة.
      فيمكن استغلال الخوف من فوات أو انتهاء الأشياء (كالخوف من انتهاء الطاقة دون استغلالها كما في التدوينة)، أو في الدراسة فهي الخوف من صعوبة الامتحان أو ضياع سنة كاملة (حين أتوقع صعوبة الامتحان، فهذا الخوف يدفعني مبكرًا للمذاكرة).
      إلا أنه لا أحد يتمنى أن يحركه الخوف دائمًا، ولكنها تصلح كطريقة مؤقتة لحين وجود طرق أخرى فعّالة.
      ممتن لتعليقك خديجة🌷

      Liked by 1 person

  2. أحببت طريقة وصف الموضوع، واتضحت لي الرؤية بالفعل؛ سلمتَ حقًا🌸
    بالنسبة إلي، يبدو لي التسويف في الكتابة أسوأ أنواع التسويف، لأن الكتابة تحتاج انغماس أكثر من أي شيء آخر. لذا عندما أقوم بتسويف كتابة فأعرف أني قد حكمتُ على نفسي بالعذاب عندما تحين المرة القادمة، وإلا فأضطر إلى مباغتة نفسي بالابتداء ومن ثم يصعب علي التوقف ونادرًا ما أتوقف.
    في الواقع مبدأ عدم ترك الشيء ناقصًا أبدًا، هو مبدأ مفيد جدًا، يجعلك صارمًا تمامًا مع نفسك، وقبله ما عليك إلا أن تبدأ، دائمًا أقول لنفسي: ابدئي مهما يكن، ثم إن كان الأمر عسيرًا علي وخانق فيمكن التسامح في بعض الحالات، أما إن كان في نطاق التحمل فلا داعي للتسويف أكثر.
    التسويف نفسه يستهلك طاقة كبيرة منك، التفكير بالأمر المسوَف، تأنيب الضمير، استصعاب الأمر كلما تأخر؛ كما أنه يجعلك في حالة فوضى مريعة، خصوصًا إن استخدمته لتقديم شيء ترى أنه أهم منه، تتراكم المهام بهذا المنطلق، وفجأة تجد الكثير من الأشياء العالقة وأنتَ تحسب أنك قد أديت كل واجبك، هذه المفاجأة في النهاية بأنك لا تزال مرهون بما سوفته دائمًا؛ لها ثمنها وحدها من الخيبة والإنزعاج والأسف.
    اجمع ما بين مبدأ: ابدأ، وقاعدة الخمس دقائق أو العشر التي يمكن تسخيرها في شيء سوفته وقتًا طويلًا بلا مبرر كافٍ.

    Liked by 1 person

    1. صرت أتخذ منظورك في الفترة الأخيرة وساعدني كثيرًا. منظور أن الأمر كلما تركته تثاقل عليّ شيئًا فشيئًا، بينما سأظل أنا نفس الشخص الذي سيلتقي بتلك الأعباء الثقيلة بعد مدة، أي أن تسويفي يجعلني نذلًا مع نفسي المستقبلي. نفسي المستقبلي الذي -بمرور الوقت- أضيف عليه أعباءً فأعباء قد لا أكون قادرًا على تحملها حينها.

      سعدت بمرورك🌸

      Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s